كريم نجيب الأغر

222

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

الحرث * قال جلّ وعلا : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . . . [ البقرة : 223 ] . * قال عزّ وجلّ : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . . . [ البقرة : 228 ] . جاء في لسان العرب « 1 » : « ( قال ) الأزهري : الحرث قذفك الحب في الأرض لازدراع . . . » . وفي صحيح مسلم بشرح النووي « 2 » في تفسير الآية عن صفة الرحم : « أي موضع الزرع من المرأة وهو قبلها . . . » . إذا عملية الحرث المذكورة في نص القرآن الكريم تشير إلى زرع الحبة أي النطفة في قبل المرأة أي رحمها ( لمزيد من التعليق على أن كلمة الحبّ تشير إلى النطفة راجع مبحث « انفلاق النطفة والازدواجية في التركيب » ) . هذه العملية تحصل في اليوم السادس . إن النطفة إذا وقعت في الرحم ، إما أن يتقبلها الرحم أو يرفضها . فإذا رفضها حصل حيض وغاض الرحم من جرّاء فقدان دمائه ، وإذا لم يرفضها علقت بظاهر بطانته وابتدأ طور جديد يعرف بطور الحرث . تبدأ عملية الانغراس للنطفة في بطانة الرحم بما يشبه انغراس البذرة في التربة بواسطة خلايا تخرج منها تتعلق من خلالها في ظاهر جدار الرحم . فالحاصل أن الخلايا التي تأتّت من الانقسامات المتوالية ( كما رأينا في مبحث « انفلاق النطفة » ) تتمايز في بادئ الأمر إلى كتلتين من الخلايا : ( كتلة خلايا خارجية OUTER CELL MASS OR THROPHOBLAST ) و ( كتلة خلايا داخلية INNER CELL MASS ) . ( انظر الصورة رقم : 59 ) .

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « حرث » - ج 3 / ص 104 . ( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي - كتاب النكاح - باب جواز جماعه امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها من غير التعرض للدبر - رقم الحديث 117 - ج 5 / ص 262 .